لا يصح القول أن الإمام الحسين قد بكى على ابنه الأكبر وأنه خرج خائفاً من مكة، فما رأيكم؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم سماحة الشيخ الحبيب ورحمة الله وبركاته
لقد أثيرت مسأئل حول بعض ما يتعلق بالسيرة الحسينية ،وسمعنا أحدًا من أهل العلم يقول :

الإمام الحسين عليه السلام قائد فولاذي حديدي صلب ، كان يخوض معركة العمر معركة الإمامة ، وما روِي في شأنه مع ولده علي الأكبر عليه السلام أنه انحنى عليه وبكى عنده غير صحيح ، فهو يبكي والأعداء يرونه ! ، وهذا ضعف في شخصية الإمام المعصوم عليه السلام ، فلا يصحّ مثل هذا الكلام ، الإمام المعصوم منزّه عن ذلك

وأيضًا لا يصح ما يقال إن الحسين عليه السلان خرج من المدينة خائفًا ، بل حتى لو ورد في شأن هذا الأمر رواية فإنّا نعرض عنها ولا نعمل بها ، فالحسين عليه السلام سلك الطريق الأعظم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وقالوا له اسلك طريقًا غيره فرفض الإمام الحسين ذلك ، فكيف يقال في الحسين عليه السلام إنه كان خائفًا ؟!

وأيضًا لا يصحُّ أنه ما روي أن الأعداء افترقوا في رأيهم حينما طلب منهم سقاية عبد الله الرضيع عليه السلام فمنهم من قال : لا تُبقوا لهذا البيت باقية ومنهم من قال : إن كان ذنب الكبار فما ذنب الصغار بل الأعداء لم يكن في قلب واحد منهم رحمة ، فرواية الإمام الباقر عليه السلام قول أنه بمجرد أن جاء بالطفل إليهم ذبحوه بالسهم من الوريد إلى الوريد

هذا بعض ما سمعته منه

فما رأيكم في هذا الكلام سماحة الشيخ ؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

جواب المكتب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).

ج: هذا كلام الجاهل غير المتفقه، والذي يريد أن يجرّد الإمام الحسين عليه السلام من الأمور الإنسانية، ويجرّد معركة الطف من تلك العواطف بطرح مثل هذه الشبهات والسخافات.

فمن يقول أن البكاء ضعف ووهن، هذه سيرة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام تحدثنا عن بكاءهم في مشاهد مختلفة، وعلى سبيل المثال بكاء نبي الله يعقوب على ابنه يوسف عليهما السلام، فهل يقول قائل أن النبي يعقوب كان ضعيفاً والعياذ بالله؟!

ثم إن البكاء لا يتنافى مع القوة والعزم ورباطة الجأش، بل على العكس تماماً، فإنها تدل على امتلاك هذه الشخصية المعصومة لكل العواطف الإنسانية الجياشة.

ولو كان الأمر كما يقولون؛ لماذا نجد روايات بالعشرات تحثنا على البكاء على سيد الشهداء صلوات الله عليه وأهل بيته وأصحابه الذين بذلوا مهجهم دونه؟ أليس من الأولى أن نتأسى بالإمام الحسين الذي لم يبكي؟! كلا، بل إن الحسين صلوات الله عليه منبع العاطفة والإنسانية.

أما بالنسبة لخروج الحسين عليه السلام من مكة خائفاً، فله أسوة بنبي الله موسى عليه السلام والذي نزل قرآنٌ في ذلك سورة القصص (فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين). فيا سبحان الله ألم يقرأ هؤلاء القرآن الكريم؟!

وأما بخصوص عبد الله الرضيع وقصة مقتله؛ فهذا ما روته كتب السيرة والمقاتل والروايات الشريفة، فهل من المعقول أن تلغى هذه الروايات بسبب أن عقل هذا الشخص الجاهل لم يستسغها أو يقبلها! ولو عملنا بهذا الرأي فأي شيء سيبقى في ملحمة كربلاء؟


وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في لندن
21 محرم الحرام 1437 هجرية

25 أكتوبر 2016


ملاحظة: الإجابات صادرة عن المكتب لا عن الشيخ مباشرة إلا أن يتم ذكر ذلك. المكتب يبذل وسعه في تتبع آراء الشيخ ومراجعته قدر الإمكان.
شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp