مسألة عقائدية فلسفية في معرفة ذات الله المقدسة‏

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

مسألة عقائدية فلسفية في معرفة ذات الله المقدسة‏

الله نعالى قديم أزلي سرمدي أبدي ليس له بداية ولا نهاية ولم يسبقه شيء ولم يسبقه عدم (لا شيء ) ولم يسبقه قبل ولا مكان ولا أين ولا كيف ...........إلخ .
سؤال / كيف تم ذلك ؟ أو كيف كان ذلك؟
إشرح لي كيف كان الله تعالى ليس له بداية ؟
إذا كان العقل عاجز أن يدرك كيف كان الله بلا بداية , بل الامام المعصوم بل النبي صلى الله عليه وآله لا يعرف ولا يدرك كيف كان الله ليس له بداية .
فهل الله تعالى يعرف كيف كان هو ليس له بداية ؟
بمعنى أن عندما يتفكر (يتسائل ) الإنسان في ذات الله . فهل هذه التساءلات والتفكرات ,لابد أن يكون لها أجوبة بحيث الله تعالى فقط هو الذي يعرف أجوبتها ؟

سؤال / اذا كان الله تعالى هو نفسه ونفسه هو . فمن هو الله ؟ ما هو التحليل النفسي لله جل جلاله ؟

 هل صحيح أنه لا يمكن لأحد أن يعرف الله بنفس ما الله يعرف نفسه ؟ سواء كان في الدنيا أم في الآخرة أم الأثنين معاً ؟ بل حتى الأنبياء والرسل وأهل البيت ( عليهم السلام ) يعترفون أنه لايمكن أن يعرفون الله بنفس ما الله عارفاً بنفسه بدليل قول الإمام علي (ع ) :(ماعرفناك حق معرفة )؟

نرجوا التوضيح بشكل واضح وضوح الشمس
مصطفى عبد الله علي البشر


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

 جواب المكتب:
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 ـ قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: "من تفكّر في ذات الله تزندق" , سؤالكم كيف كان الله تعالى قديما ومتى هذا مما يتعلق بالذات.
نقرأ في دعاء المشلول الوارد عن أئمتنا عليهم الصلاة والسلام: " يا من لا يعلم ما هُوَ , ولا كيف هُوَ , ولا أين هُوَ , ولا حيث هُوَ إلا هُوَ"
 
ـ اهل البيت عليهم السلام أول وأكمل من عرف حق الله تعالى وعبده حق عبادته وهذه هي المعرفة الحقة لله جل وعلا أما "ذاته" سبحانه وتعالى فمعرفتها أمر ممتنع على كل أحد.
يقول مولانا زين العابدين عليه السلام: " ولم تجعل للخلق طريقاً إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك" . معرفة ذات الله تعالى هي المعرفة التي يبين الامام عليه السلام أنها ممتنعة على كل احد.
لو استطعت أن تحيط بكنه ذات الله تعالى لما كان جل وعلا صادقا في قوله:
(ولم يكن له كُفُواً أحد)
 
ليس هناك شيء اسمه تحليل نفسي لواجب الوجود فالنفس البشرية نتمكن من تفسير مجموعة من مكوناتها لكونها نفسا مفتقرة محتاجة لذا يسعنا أن ننظر في أبعادها لنرَ ما يفسّر نقصها وكمالها أما الله تعالى فهو سبحانه مستغنٍ بذاته استغناءاً مُطلقا.
 
إن قصدت بسؤالك "من هو الله؟" حقيقته جل وعلا فقد بينا أنّ حقيقة الله تعالى ممتنعة عن الادراك مطلقاً أما إن قصدت بقولك "ماهو الله" مايتعلق بصفات كمال الله تعالى فهي في كتابه جل وعلا وتجدها في سورة الإخلاص وآياتها محكمة:
(قل هو الله أحد, الله الصمد, لم يلد ولم يُولد, ولم يكن له كُفُواً أحد)
 
وفقكم الله لمراضيه
مكتب الشيخ الحبيب في لندن
25 ربيع الآخر 1433 هـ


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp